صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

238

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فصل في أن الممتنع أو المعدوم كيف يعلم كل ما كان معلوما فلا بد ان يكون متميزا عن غيره وكل متميز عن غيره فهو موجود فاذن كل معلوم موجود وينعكس انعكاس النقيض ان ما لا يكون موجودا لا يكون معلوما لكنا قد نعرف أمورا كثيره هي معدومه وممتنعه الوجود ومع ذلك فهي معلومه مثل انا نعلم عدم شريك الباري وعدم اجتماع النقيضين فكيف يمكن الجمع بين هذين القولين المتنافيين ظاهرا . فنقول المعدوم لا يخلو اما ان يكون بسيطا واما ان يكون مركبا فإن كان بسيطا مثل عدم ضد الله تعالى وعدم شريكه وعدم مثله وغير ذلك فذلك انما يعقل لأجل تشبيهه بأمر موجود ( 1 ) مثل ان يقال ليس له تعالى شئ نسبته اليه نسبه السواد إلى البياض ولا له ما نسبته اليه نسبه المندرج مع آخر تحت نوع أو جنس فلو لا معرفه المضادة أو المماثلة أو المجانسة بين أمور وجوديه لاستحال الحكم بان ليس لله تعالى ضد أو مماثل أو مجانس أو ما يجرى مجريها من المحالات عليه وإن كان مركبا مثل العلم بعدم اجتماع المتقابلين كالمضادين فالعلم به انما يتم بالعلم باجزائه الوجودية مثل ان يعقل السواد والبياض ثم يعقل الاجتماع حيث يجوز ( 2 ) ثم يقال الاجتماع الذي هو امر وجودي معقول غير حاصل بين السواد والبياض فالحاصل ان عدم

--> ( 1 ) فيه ان تشبيه شئ بشئ يستدعى ظهوره وتميزه عند المشبه وفي الصورة المفروضة لا يتصور ذلك فافهم ن ره ( 2 ) فإن كان الامر على ما قلت وقررت وأظهرت وصورت فالممتنعات والمعدومات المطلقة المركبة كلها يعلم ويخبر عنه فما معنى قولكم ان المعدوم المطلق والممتنع بالذات الذي هو أيضا معدوم وباطل رأسا لا يعلم ولا يخبر عنه ويمتنع ان يعلم ويخبر عنه فلا يبقى لقولكم هذا معنى أصلا والمقصود الأصلي هيهنا كما لا يخفى انما هو ان الذي لا تميز له ولا علم به ولا خبر عنه أصلا كيف يتصور ويحكم عليه بما ذكرناه فافهم جدا ن ره